البابا و نفيه وجود الخالق
تكلم البابا ، عن قضايا كثيرة ، و البارحة تكلم عن قضية فلسفية معقدة قليلا (تكلم عن قضية فلسفية اكثر منها عقائدية ) وفيما يخص الاسلام تكلم عن قضية تاريخية ايضا ، لن اجادل فيها هنا لان التاريخ دائما يحتمل الشك و لا يحاج بالمنطق العقلي الذي ينادي به البابا (مع الحفاظ على المقامات )
هنا القضية الفلسفية المعقدة قليلا التي دخل فيها البابا هي («العقيدة المسيحية تقوم على المنطق، بينما الارادة الإلهية في العقيدة الاسلامية لا تخضع لحكم العقل. ولذا انتشر الاسلام بالسيف لا بالاقتناع العقلي، والنبي محمد لم يأت إلا بما هو سيئ وغير انساني»..هذه هي خلاصة ما قاله بابا الفاتيكان عن عقيدة الاسلام ومنهجه ونبيه.
هنا قارن البابا بين الديانة المسيحية بانها قائمة على العقل و الديانة الاسلامية التي لا تخضع للمنطق العقلي وان ارادة الله فيها ، مقدمة على المنطق العقلي اذا تعارضت الارادتان.
هنا البابا يتكلم كرجل دين ، وليس كأي رجل عادي ( وهنا تأتي المصيبة ) رجل دين يتكلم بكلام خلاصته المنطقية ( حسب ما ينادي به البابا ) هي نفي وجود الله كخالق ووجوده كمسيطر ، كقوة عظمى ولكن ليس كخالق
وسنأتي على هذا بالتفصيل … وهنا اذا كان رجل دين يؤمن بوجود الله و بقدرته يفكر بهذا التفكير فان هذه مصيبة واحدة
المصيبة الثانية هي استشهاده بامبراطور بيزنطي يتكلم عن محمد (صلى الله عليه وسلم) , وهذا الامبراطور تكلم في عصر تسوده صكوك الغفران ، و التفويض الالهي ، وحرق الساحرات ، و تكفير العلماء ، ( مع ملاحظة انه تكلم بهذا الكلام بضمائر المُتَبني ، وليس هناك اشارة واحدة بانهه لا يوافقه ، واذا كان استشهد بهذا الكلام ، فلماذا ؟؟ ) عودة للموضوع ، اذا كان البابا يفكر بتفكير الامبراطور ذاته و يريد ارجاع عصور صكوك الغفران و حرق الساحرات ، فهذه بالنسبة للمسلمين ليست مشكلة على الاطلاق ( شأن داخلي في ديانة اخرى) المشكلة هنا هي ان لا يطول المسلمين ذرة غبار من هدم البابا الجديد للمعبد ، او للبناء الذي اقامه البابا القديم ، ( وهنا اصابتنا غيوم غبار بتصريحات البابا ، وليس ذرات)
غودة للنتيجة المنطقية التي تترتب على تصريحات البابا وهي ( نفي وجود الله كخالق ) ولنعمل الاستدلالات المنطقية التالية …
اذا كانت ارادة الله تتعارض مع منطق العقل البشري فان ارادة الله هي التي لها الاولوية… وهذا صحيح.
وهنا يأتي التساؤل التالي ، اذا كانت ارادة الله متعارضة مع المنطق والذي هو اصلا نتاج العقل البشري . فان ارادة الله في الاسلام هي المُقَدّمة
ولكن من خلق العقل البشري من اساسه ؟؟ اليس هو الله…
وهنا الذي قاله البابا ان ارادة الله في الاسلام لا تخضع لتحكيم العقل !!!
ولكن كيف لنا او لأي شيئ , ان يخضع ارادة الخالق لمنطق شيئ مخلوق من قِبله ، كيف يمكن لشيئ مخلوق ان يحكم على ارادة خالقه؟ او كيف يمكن لشيئ ان يحكم على ارادة شيئ اخر
الا اذا كان الشيئين ، متماثلين ، ويفهمان بعضهما بعضا فهما عميقا ، وهل يمكن لعالم تاريخ ان يحكم على نتائج عالم ذرة…. طبعا لا
فاذا اردنا اخضاع ارادة الله لمنطق الانسان العقلي فان هناك احتمالين
الاول : ان الخالق ليس الله وان الله مخلوق مثلنا ( جلت قدرته ، وليس كمثله شيئ)
الثاني : ان العقل البشري و الله (جلت قدرته) متساويين في القدرة
فاذا كان البابا نادى بتحكيم العقل في ارادة الله فانه ينفي وجود الله كخالق ويضعه فقط في مرتبة قوة كبرى يمكن محاكمة ارادتها بالعقل ( اي يمكن مسائلة الله لم جعلت مريم بنت عمران حاملا وهي عذراء ) او لم جعلت المسيح يشفي المرضى و يحيي الموتى !!!!
ولكم الحكم ….