هناك قول شائع يفيد ، ان الفرد ذكي ، و المجموعة المكونة من افراد اذكياء هي مجموعة غبية….

وانا شخصيا لم اؤمن بهذا القول حتى بدأت اتلقى رسائل الكترونية من الاصدقاء بعضها للتصويت في موقع كندي و نرويجي و هولندي لنصرة الاسلام و و اخواننا المسلمين و محمد صلى الله عليه و سلم و القران الكريم و هلم جرا و بعضها الاخر و هي اكثرها اعاظة ورفع للضغط فهي المتعلقة بموقع انشاء عرائض او توسلات من اجل ازالة
صورة من ويكيبيديا للنبي محمد (صلى الله عليه و سلم) او اطلاق سراح معتقلين و ما الى ذلك

و علينا الاعتراف جميعا بأنها مبادرات فردية و جماعية جيدة جدا باهداف سامية من اشخاص يريدون عمل شيء حتى لو كان اضعف الايمان ، ولكن التطبيق دائما هو المشكلة في جميع مناحي حياتنا فنحن اصحاب دين صالح لكل زمان و مكان و لكننا نطبقه بطريقة لا يصلح فيها للعصر ما قبل الحجري و نحن اصحاب رسالة حضارية هائلة و لكننا لا نعرف كيف نستعمل هذا الارث الحضاري الهائل ليرتقي بنا ولو قليلا

فمثلا ، لنعد قليلا الى الرسالة الالكترونية الخاصة بحذف الصورة عن موقع ويكيبيديا ، و تم عمل مجموعة لدعم هذه (القضية) على موقع الفيس بوك. والله اعلم ماذا ايضا…

و لكن اذا ما سألنا اي شخص من الموَقِعين او المُنضمين لنصرة هذه (القضية) ، لماذا تريد حذف الصورة من الويكيبيديا و ماذا تريد ان يوضع مكانها فأغلبهم سوف يقول ( احتراما للنبي محمد صلى الله عليه و سلم ، و انه لا يجب ان يرسم او يصور ) و يجب ان يضعوا مكانها اي شيء اخر الا صورة نبي الله)।
ولم يكلف احد نفسه عناء النظر الى المعلومات الواردة في المقال عن النبي اذا كان فيها اي معلومات مغلوطة او اي شيء يسيء الى النبي الكريم مما يقزم تأثير الصورة بحجم الاساءة الى الصفر مع ملاحظة ان المقال يتحدث عن محمد كرجل و ليس كنبي لله ، اي انه مقال تاريخي بحت ، و الصورة المنشورة مرسومة بواسطة البيروني ( واحد من علماء المسلمين) الافذاذ الذين نتغنى بهم دائما….

هذا التناقض الحاصل اذا ما عرض على اي شخص غير مسلم ولا يفهم عقلية و مبررات الشخص المسلم بالمطلب المتمثل بحدود حذف تلك الصورة على سبيل المثال لا الحصر مع ان هناك نكت و مقالات اخطر بكثير على الاسلام و اهله من مجرد صورة ، سوف ينظر الى المسلمين كغوائيين يريدون فقط تطبيق افكارهم من غير ان يفهم الاخر لماذا نريد هذا ولا نريد ذلك. و بما انه لا يفهم الاسلام فانه سوف ينظر الى الاسلام بشكل عام كذلك ايضا ، لأن الناس يمثلون هذا الدين و يتحدثون بأسمه.

و ليس من الخافي على احد اننا نتعامل مع ديننا و تعاليمه بعاطفية شديدة ، و هذا ينعكس على تعاملنا مع الاساءات ومن يسيؤون له ، بحيث يصبح النقاش جدالا و تتطور الامور الى قدح و ذم شخصي و مجتمعي بعيدا عن الفكرة الاصلية التي من اصلها حدث النقاش الاصلي

نعم أنا أعترف بأن الإسلام مستهدف، لكن لا يوجد ما من شأنه أن يسئ إليه، حيث أن الله قد أعزه وحماه طوال تلك الدهور والقرون من الضياع وحفظ القرآن من التحريف، وكل ذلك يدعوني على التأكيد بأنه ليس البابا هو الذي يسئ للإسلام، وليست تلك الصحيفة المغمورة هي التي تسئ لأشرف خلق الله، وليس الجيش الأمريكي كله هو الذي يمكن أن يضر الدين حتى ولو داس على المصحف الشريف، وإنما الذي يسئ للإسلام ليس سوى المسلمين أنفسهم، فهم الذين يظهرون أمام العالم كجماعة من البربر الأغبياء يقتلون هذا ويذبحون هذه، يكفرون ذلك ويستبيحون تلك، يتصارعون ويتناحرون فيما بينهم ويدعي كل طرف فيهم أنه الحق وأنه الصحيح

و أن أهم ما نلمسه الآن من خلال استقراء وتحليل الخطاب الديني الرسمي وغير الرسمي المجتمعي، المعتدل والمتطرف، التجديدي والسلفي، أن الإسلام قد تحول من دين يدعو لقيام منظومة أخلاقية أساسها العدل والمساواة والسلام بين أفرادها ، الى دين جامد ، غامض غير مرن لا يمكنه الاخذ بالرأي الاخر و لا يمكنه محاورته الا بتكفيره و غيرها من التهم الجاهزة

عودة الى الموضوع الاساسي
و هو وجود افكار جامدة عن الاسلام و تعاليمه في ذهن كل فرد من افراد المجتمعات العربية الاسلامية ، و مع تعاملنا العاطفي جدا مع الاسلام فقد انتقلنا من تقديس رب العباد الى تقديس التعاليم نفسها متناسيين ان هذه التعاليم انما انزلها الله مرنه جدا لتكون صالحة لكل زمان و مكان و كل حاله من الحالات الحديثة

و مع تعاملنا العاطفي مع الاسلام فاننا و للاسف الشديد نلعب حاليا دور اسود الغابه ضد كل ما يمت للاسلام بصله ، سواء كان فيه شيء جيد او شيء غير جيد ، المهم ان هذا الشيء قد جاء من الاخر ، غابة لا تعترف بالاسود ملوكا عليها من الاساس

و اسأل الله ان اكون على خطأ