February 2008


الى كل الشباب
الغير متأقلمين
الثوار
صانعي المشاكل

الذين يرون الاشياء من وجهة نظر مختلفة
الذين لا يلتزمون بالقواعد
ولا يكنون اي احترام لوضع المجتمع الحالي

الذين يمكننا موافقة اراءهم
الاختلاف معهم
الذين يمكننا ان نمجدهم ، او نحط من قدرهم

و الشيئ الوحيد الذي لا يمكننا فعله معهم ، هو تجاهلهم

لأنهم يغيرون الاشياء ، يدفعون الحضارة البشرية الى الامام
وبينما يراهم بعض الناس على انهم مجانين ، الا انهم عباقرة

لأن الاشخاص المجانين بشكل كافي ليعتقدون انهم يستطيعون تغيير العالم
هم الذين يغيرونه فعلا

شكرا لكم جميعا

نعيش هذه الايام عدة احداث جسام ، فمن اتفاق العرب التاريخي على شيء ، مرورا باغتيال عماد مغنية و المعارك الطاحنة التي جرت و ستجري حول دينه و مذهبه ، و عدم الاتفاق في لبنان ، وصولا الى نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد ( صلى الله عليه و سلم ) مرة اخرى في الصحف الدنماركية.

احداث ، ( بتسم البدن و بتغم البال) ولكن ،
اليس حريا بنا ان نسأل انفسنا عدة اسئلة بسيطة ، شريرة ، خبيثة و ثقيلة دم

ماذا فعلنا نحن لنصرة نبينا و ديننا ، او على الاقل لوقف الاساءات له.
هل اوقفنا الاساءات من الداخل ام لا زلنا نستخدم قاعدة ( اطبطب و ادلع)
هل حاولنا التخلي عن اسلوب (الفزعة) على طريقة من يشمبر لنا نشمبر له

هل حاولنا ان لا يكون فهمنا قاصرا ، ام لا زلنا نتبع ما قيل ولا نفكر فيه مع سبق الاصرار و الاستعباط
هل حاولنا تعليم مجتمعاتنا و شبابنا طريقة التفكير و التحليل السليم بدلا من اتباع نهج ( لا فض فوه).

و السؤال الاهم ،
حل حاولنا ان لا نكون سلبيين استهلاكيين حتى النخاع. حتى ردنا على الاساءات يعكس اننا لا نحسن الا ان نكون مجموعة من المشترين.

متى فكرنا ان نكون اكثر ايجابية ؟ متى فكرنا في ايجاد البديل قبل ان نقاطع ، متى فكرنا في استخدام الالة الاعلامية ضخمة التي نملكها ( التي صنعها اعداء الامة ) ، ووضع معاييرها اعداء الامة ايضا ، و درب كوادرها اعداء الامة كمان

متى فكرنا أن نكون جزءاً من الحضارة لا متفرجين عليها؟ متى فكرنا أن نكون شيئا أكبر من الصفر؟

بعد غياب عدنا و الواحد بدون ما يكتب صار زي اللي لسانو مقطوع والله

مقدمة بسيطة اريد ان انوه لها قبل البدء ، ان هذا الموضوع ليس لمناقشة حكم الاسلام بالاستماع للموسيقى ، او الدخول و الجلوس في مكان يقدم خمرا. او اي موضوع اخر له علاقة من قريب او بعيد بمثل هذه الحالات. حتى لا تأتي الشباب الطيبة اياها و تسمعني حكي ما الو اول من اخر .

و لكن اناقش موضوع من يحرمون شيئا و يعظوننا انها حرام بعنف ، و من ثم يلتفون على ما يقولون و يأتون نفس الفعل مع تبريرات الها اول ما الها اخر ، او بأتهام المنتقد ( بكسر القاف ) بالتهم الجاهزة اياها .

ابدأ بالموسيقى ، و ما ادراك ما الموسيقى ، التي جرت معارك طاحنة على موضوعها من كل افراد المجتمع تقريبا ، حتى ان بعض الشيوخ حرم نغمات الموبايل . فما بالك بالموسيقى نفسها. و اعطانا موعظة طويلة عريضة عن الاستماع للموسيقي و مش عارف شو.

في الجهة الاخرى نجد ان المشايخ كلهم يغنون و يرقصون تقريبا ، بحجة الغناء الهادف ، و الانشاد الذي يهدي الناس ، و ان الدبكة على انغام الموسيقى هي للرجال و مسموح بها . و مش عارف شو.

الحلو بالموضوع ، هي طريقة التحايل على الناس اولا و على فتاويهم ثانيا ، باستعمال مؤثرات تعمل عمل الموسيقى اذا لم توجد اي الة موسيقية ، اصلا . ( مؤثرات اسلامية يعني ). مع انهم هم انفسهم دائما يعظون الناس ان الموسيقى حرام و الاغاني حرام و ما الى ذلك ، متناسين ان الموسيقى هي الموسيقى سواء عزفت بالصوت البشري او بالمؤثرات ، او بالقانون و الجيتار ، او بتغريد العصافير ،او حتى بصوت الزنباع . و الذي يندى له الجبين من يتغنون بالقران و الادعية مما يعجز عنه اكثر المطربين الحاليين ابداعا.

و ثم نأتي و نقول لم يسيئون لأسلامنا و نبينا ، متناسين اسائتنا نحن للدين ، اسائة عمياننا المبصرون للدين و تفصيله على مقاسهم هم ، و استغلال الدين لأغراض شخصية بحتة ، و تحكيم الاسلام لتصرفاتهم ، عوضا عن تحكيم تصرفاتهم للاسلام .

و اخر شيء اختم ببيت شعر لابن برد ،

أعمىً يدل بصيراً..لا أباً لكم   ..   قد ضل من كانت العميان تهديه
سبحان من يبعث على رأس كل مائة اماما يحيي و يجدد الاسلام والايمان) . و يقول للشيء كن فيكون . و قبل ان تقرأ الجماعة
اياها هذا المقال و تبدأ الضربات بالانهيار. و يبدأ كيل الاتهامات و الشتائم من قبيل ( ملحد و شيوعي و لاديني و زنديق ) و الصفة
الغريبة العجيبة التي اطلقت على شخصي الكريم و لا ادري الى الان هل هي مسبة ام مدح ( متمنطق ) بضم الميم

ان ما نراه اليوم ان عندنا على رأس كل سبعة ايام ( اي سبعة ايام ) شيخا او داعية او خطيبا ينبعث نور وجهه من شاشة التلفزيون
يحيك القصص و المواعظ ، و يحذر من الوقوع في الخطيئة على شرائط .

فمن قنوات المجد ، و اقرأ و الناس و الرسالة و غيرها الكثير الى مواقع االانترنت المختصة بالفتاوى و القاء الرعب في قلوب اعداء الدين ، مرورا بالمعارك الطاحنة التي نخوضها عند اساءة احد من الخارج للاسلام و الرسائل الاكترونية لكي نصوت لنصرة القران و الاسلام و محمد في بلاد الشرق و الغرب الى سياسة “ اطبطب و ادلع” التي نتبعها عندما تأتي الاساءة من الداخل.

فنحن نرى كل يوم قناة فضائية جديدة ( متخصصة) بالشأن الديني ، و كل يوم هناك برنامج للموعظة و دروس الدين و فتاوي و كل يوم هناك شيخ يلمع نجمه هنا او هناك . فمنهم دعاة و خطباء يكلمون الناس بالعامية لتسهيل فهم الدين على الناس ، و منهم من يمكلمهم بالفصحى لأنها لغة القران ، و منهم من يتكلم بانفعال شديد ، لزجر ( اعزائه المشاهدين ) عن فعل ما يعتبره حراما ، و منهم من يتكلم بهدوء و روية و ابتسامة عريضة ليرغب ( المشاهدين و المستمعين ) بالاسلام.

و على يد هؤلاء الناس بالذات تحول الاسلام من دين سمح ، رحب صالح لكل زمان و مكان الى دين يحرم كل شيء و اصبح كل شيء في حياتنا المعاصرة انما هو فيه شيء من الحرام ان لم يكن كله حراما. و الاسلام قد تحول (على يد هؤلاء) من دين يدعو لقيام منظومة أخلاقية أساسها العدل والمساواة والسلام بين أفرادها ، الى دين يهتم بالمظاهر الخارجية للمجتمع المسلم. متناسين ان الاسلام اكبر من مجرد صيام و صلاة و حج و زكاة واحكام اختلاط … و ضبط للشهوات.

فمنهم ينفعل و يزمجر و يكفهر عند الحديث على الشاشة و كأنه حرر الاقصى ، و منهم من يتحدث بروية و بسكينة و كأنه ضمن الجنة لنفسه و لأعزاءه المشاهدين ، و منهم من يقص و يقص و يقص ان الولي الصالح عمل كذا و الصحابي الفلاني رضي الله عنه قال كذا و يقارننا نحن بهم من اجل المقارنة لا غير ، مع انهم كانوا اناسا عاديين عاشوا مثلنا في ظروف خاصة بهم و عادات و تقاليد خاصة بهم و جغرافيا خاصة بهم ، و المقارنة بيننا و بينهم شبه مستحيلة.

و حدث و لا حرج عن تحريمات يفتون بها على الهواء مباشرة ، و يفعلونها هم انفسهم قبل و بعد و اثناء البرنامج ، على طريقة الضرورات تبيح المحظورات… و لا ادري ما الضرورة من استعمال الالات الموسيقية في ( الاناشيد الاسلامية ) ( مع تحفظي الشديد على التسمية) مع انها من المعازف المحرمة ( حسب رأيهم ) و ان كبت شهوة البطن في رمضان هي حكمة من حكم الاسلام و كبت شهوة النفس هي ايضا حكمة من الاسلام في كل ايام السنة ،

ولم يأتي احد على الشهوة الثالثة التي نحتاجها جميعا نحتاج إلى شهوة العقل. نحتاج إلى اكتساب المعارف والمهارات والواقعية، وإلى تحريم وأد الافكار في مهدها والكف عن إراقة الدم على جوانب الشرف الرفيع. عندما نبدأ باستعمال عقولنا سنجد أن الهالة القبيحة التي رسمناها على هامة الامجاد الزائفة قد اضمحلت. و ان الاخلاق التى اتى سيد بني ادم ليتممها هى الوحيدة التى تستحق ان تذكر

ان كنا سنذكر شيئا منها اصلا

ماذا يكون شعورك إذا أفقت ووجدت أكثر تخيلاتك شراً وقد تحول إلى واقع ؟

هذا بالضبط ما حصل معي عند دخولي الى المسجد للصلاة و وجدت امامي ورقة معلقة على احد اعمدة ذلك المسجد مكتوب فيها قول منسوب لأبن تيمية تقول << اما طلب حفظ القرآن: فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علماً: وهو إما باطل، أو قليل النفع>> ولن اناقش قول ابن تيمية ، و لا لماذا قاله و كيف و متى و اين.

و لكني اريد مناقشة رد فعل القائمين على المسجد و موقفهم من تلك الكلمات. عند عرض تلك الكلمات عليهم ، و اخذ رأيهم بما يعلق في المسجد الذي يقومون على خدمته. موقف جسد امامي اشد تخيلاتي شرا و حوله الى واقع. لا ادري ماذا افعل به و كيف ارد عليه.

رد بين ان شيوخنا و دعاتنا و خطبائنا و وعاظنا قد قفلوا ادمغتهم عن الاجتهاد او حتى التفكير بما جاء من السلف سواء كان سلفا صالحا ام طالحا، و هل هو صالح لزماننا و مكاننا هذا ام لا. موقف جسد امامي الحال المتردية التي وصلنا اليها ، و كيفية تشكيل هؤلاء الجماعة من الناس هذا الواقع الذي نعيشه الان. موقف بين ان بعضا منا قد انتقل من تقديس رب العباد الى تقديس التعاليم نفسها ، التعاليم التي فسرها اناس مثلنا عاشوا في الازمة الغابرة و اصدروا فتاويهم بناءًً على ما عايشوه من ظروف اجتماعية و ثقافية و جغرافية و سياسية ايضا.

هذا الواقع الذي نعيشه الان ، انما هو نتاج مجموعة من العوامل ابرزها ( بوجهة نظري المتواضعة ) هي وجود مؤسسة دينية تنظر للاسلام على انه منفصل عن العقل و التاريخ و الجغرافيا ، و النظر الى كلام من يسمون ” بالعلماء” انهم لا يخطؤون وان اخطأوا ليس نحن من يقومهم.

و تحميل الممجتمع مسؤولية الواقع المزري لأنه قد ابتعد عن الاسلام. وهذا يمثل ليس فقط ضربا من ضروب “الاستعباط” الذي نكاد نتنفسه وانما هو تنصل من مسؤولية تلك المؤسسة عن ابتعاد المجتمع عن الاسلام ( وكلنا يعلم ان الاسلام ليس صلاة و صيام و زكاة و حج فقط و انما هو منظومة كاملة من الاخلاق و المعاملات الراقية التي ان التزم بها المجتمع فانه سوف يصبح مسلما صحيحا).

و ما تأييد شيوخنا و دعاتنا و خطبائنا لقول ابن تيمية اعلاه لأن قائله ابن تيمية لا غير
من غير التفكر بابعاد هذا القول و اثاره على المجتمع ما هو الا غيض من فيض ، من افكار مؤسستنا الدينية التي لا تتقبل النقد بحجة اننا لم نصل الى مستوى علمها بالدين. وما العلم بالنسبة لها الا زر يضغط عليه ساسة الدين فتتم المناداة باعماله ( اعمال اعتبرتها ذات العقول و ذات المؤسسة الدينية في ذلك العصر كفرا و زندقة) وما ابن رشد و الحلاج الا امثلة بسيطة

و بالحديث عن العلم ، فانه و مستجداته اشياء تافهة لم نسهم فيها بشيء صنعها الغزاة الفرنجة في الضفة الشمالية للمتوسط بعد ان بنوا على ما اعتبرناه باطل و عديم النفع ، من فلسفة و رياضيات و فيزياء و تلفزيون و غسالة و انترنت رغم ولعنا الشديد بالتشدق بعلماء مر عليهم قرون و قرون و بماضي الامة العلمي و عزة الامة و حلاوة الامة.

خلاصة هذا كله

ان مؤسستنا الدينية الحالية انما هي مسؤولة عن ابتعاد المجتمع بشكل عام عن الاسلام الصحيح ، و ان عملية قفل العقول عن كل ما هو جديد بحجة ان ما قاله و فعله السلف الصالح انما هو التخلف بعينه ، حيث ان الاسلام دين عقلي بالاساس ، يحترم عقل الانسان ، و يدعوه الى التفكر و البحث و التمحيص ، و ما قفل باب النقد و الاجتهاد لأي فكرة كانت من اي انسان عاقل انما هو اعاقة لتقدم و رقي المجتمع بشكل عام،

واذا كانت مؤسسستنا الدينية غير قادرة على الاجتهاد ، فرجاءنا لهم ان لا تسقطوا الماضي على الحاضر بشكل استعباطي مطلق ، لأن الماضي هو الماضي و الحاضر هو الحاضر و لكل عصر ظروفه و علله و احكامه

و للمجتمع دعوا الطرقيين والسلفيين المتشددين وغيرهم يمضون في غيهم ، قبل أن نفاجأ بمدافع أخرى ، أو بوحوش صنعتها تكنولوجيا الغرب ، تصفعنا .. فنفيق.. وما حدث عام 1798 كان مثالاً.. مجرد مثال .. لمن في عينه نظر و في رأسه عقل.