يمكننا ان نقول و نحن مطمئنون ان وصف (العك) هو الوصف الذي لا يوجد بديل عنه لنصف الحالة التي نعيشها حاليا ، و خصوصا ممن جعلو الدين لعبتهم او مطيتهم للوصول الى اهداف معينة تقودها مصالح مذهبية مختلطة بشكل سافر بمصالح سياسية ، و قرروا اللعب به و بنا ، سواء من الشيوخ و الدعاة محتكروا السماء ، مرورا بوعاظ الخرافة و الخزعبلات و ننتهي بشيوخ البوكيمون و ميكي ماوس
(1)
و نبدأ مثلا بفتوى الشيخ اللحيدان عن اصحاب الفضائيات ، التى اشبعت نقدا و تحليلا و تأييدا من بعض المعلقين على المواقع الالكترونية ، و هنا مكمن الخطر ، بهذا النوع من الفتاوى و الكلام ، حيث ان المشكلة ليست في طبيعة الخطاب المتطرف الحاد الذي قال به الشيخ اللحيدان و انما هو في عقلية و قلب المجتمع نفسه ، طريقة تفكيرهم و نظرتهم الى الحياة و الاهم هو طريقة نظرتهم الى الاخر المختلف عنهم، ناهيك عن معاناتنا المستمرة من التفسير البن لادني الطالباني لبعض الفتاوى و النصوص الذي لا زلنا نعاني منه لحد الان . و من جانب اخر يطرح سؤالا اخر نفسه بقوة هنا ، هل هؤلاء المشايخ و الوعاظ هم مرآة للمجتمع الذي يعيشون فيه ، و يعبرون عن اتجاهات و افكار موجودة في المجتمع ، ام انهم هم من خلقوا هذه الاتجاهات الخطيرة بين الناس ، مستغلين انشغال الناس عن القراءة و الاكتفاء بالاستماع ، و مع وجود افكار مثل لحوم ” العلماء” المسمومة و الانتقال من تقديس الذي انزل التعاليم الى تقديس التعاليم ذاتها ومن نصب نفسه حاميا لها. و من ثم اصبح مثل هؤلاء الشيوخ و الوعاظ اقوى تأثيرا من الغزالي و ابن رشد في عصرهما بحيث اصبح هؤلاء الاخيران ( خارجين عن الاسلام ) في نظر بعضهم.
(2)
و نعيش هذه الايام ايضا بالتزامن مع سيل موديلات الفتاوى التي تثير الغضب و التندر في نفس الوقت حريقا دينيا مذهبيا بكل ما في الكلمة من معنى ، و المضحك المبكي ان من اشعل هذا الحريق هم نفسهم من كانوا يحذرون صباح مساء من ان الغرب يحاول دائما تأجيج نار الكراهية بين السنة و الشيعة ( ولا اعلم ما الذي يفعله هم حاليا) واعتقد انه من الامن ان نقول انهم يرددون ما لا يفعلون ، و ( بالفم المليان). و ارجوكم لا اريد سماع الاسطوانات المشروخة نفسها من قبيل نحن الصح و هم الخطأ و الكفار و الزنادقة و الملحدين و الرافضة و مش عارف شو ، او الاسطوانات اياها من قبيل الشيطان الاكبر و الاصغر و الاتهامات اياها من ادعياء الفكر الاسلامي و عشاق الصراخ ، فهذا النوع من الحرائق لا يحتاج الى امريكا او اسرائيل و لا حتى جزر الواق واق لاشعال عود الثقاب فنار هذه الحرائق منها فيها
و الم يكن الاولى من هؤلاء المشايخ الذين تحولوا الى كهنة في دين لا كهنوتية فيه و نصبوا حماة مذهب معين وليس كل دين الاسلام الى مراجعة الافكار نفسها ، الافكار الدخيلة على الدين التي تصنع المذاهب بها شخصيتها الخاصة و من ثم مع مرور الوقت تثبت في عقول العامة من الناس واضعة علامة المساواة بين مذهب معين و الدين كله فكار صنعتها مصالح سياسية واختلاط فكري مع ثقافات البلاد التي فتحها الإسلام أضر به أكثر بكثير مما نفعه ، وأبعدت فهمه عما كانت عليه الصورة بعد وفاة الرسول الكريم.. بل وتصطدم بالواقع وتثير مخاوف مشروعة لدى كثيرين بمن فيهم من يؤمن بأن لا تناقض بين الإسلام والدولة الحديثة
3
خلاصة هذا كله
الدين ، ما هو الا افكار سهله ، بسيطه ، سلسه منزلة من عند خالق العباد لهداية العباد الى الحق ، وجعل حياتهم مثمرة على وجه هذه الارض مع اعطاء المجال الواسع للتطوير و عدم قمع اي فكرة متوافقة مع اساسيات هذا الدين ، و لكن حين يتحكم الرجال في الدين ، و اختزال الدين كل الدين من علاقة بين العبد وربه ، و اقتناع بالقلوب الى خطاب ضبط مغلق ، ممنوع فيه كل شيء و يحكم على الانسان فيه من خلال اتباعه للقطيع حتى و ان لم يكن من المقتنعين بافكار من يسوق القطيع فان الدين لا يعود دينا ، و يمكننا اطلاق اي صفة عليه الا صفة الدين
و سؤال اخير شرير جدا اطرحه على كل من يريد ان يشتم و يمارس هواياته البذيئة
اليس من الافضل أن تؤدي عباداتك و تكون علاقتك بربك نابعة من وازع داخلي من نفسك
ام ان تنتظر قطيعاً لا يستأسد إلا على أفراده ويحتاج دائماً لمن يقوده ويحركه…
يحلو للبعض استخدام الجعجعة في كتابة مقال او رد على مقال ما ، و عند اي رد عقلاني ليفتح باب النقاش نجد فرق السبابين قد وجدت مكانا لتمارس فيه حرفتها السامية مغلقة باب النقاش قبل ان يفتح و معلنة ان لا صوت يعلو فوق صوت الشتم و الجعجة…و اي كانت توجهات هذا الشخص الشاتم ، سواء كان علمانيا او لبراليا او صوفيا او اخوانيا او سلفيا ، فانهم كلهم يشتركون في شيء واحد ، الشتم و الشتم و لا شيء الا الشتم ، و تنطبق على العقل عندهم كلهم نظريات (لامارك) في ان العضو الذي لا يستعمل يضمر و يختفي و هذا ما حدث مع سوزان ، و adoosh في فترات متقاربة ، و اكيد انه قد حصل مع الكل تقريبا.
اكتب هذه التدوينة بعد ان اشتبكت مع امثال هؤلاء اكثر من مرة ، في الواقع و في العالم الافتراضي و كلهم يتشنجون بانهم هم من يدافعون عن المجتمع ، و وحدة المجتمع ، و الضعيف في المجتمع ، و كليشيهات من مثل ( الامة ) و وحدة الامة ، و اختراق اعداء الامة لنا في هذا المنعطف التاريخي اللي مش راضي يخلص ، و يتباكون على الامجاد الضائعة بدون اعطاء اي فكرة عن كيفية عودة هذا المجد ، و منهم الكثير من يحدثك عن ادب الخلاف و ان الخلاف لا يفسد للود قضية و يطالبون بان تقول رأيك بكل موضوعية و بعيدا عن العاطفة و التحيز ، متناسين ان هذه المطالبات هم اول غير القادرين على تحمل مسؤوليتها و نتائجها و تبعاتها.
و كان من الممكن أن تكون المشكلة مع أفكارهم ، لكن من الوارد أن تكون لك مشكلة مع أفكار ومعتقدات شخص ما ، ثم تراه لا يجعلك “تشخصن” المسائل لأنه يحترم رأيك ويناقشك حول رأي.. وعليه يبقى الاحترام قائماً رغم الخلاف ، ويصبح الاختلاف في الرأي – فعلاً- لا يفسد للود والاحترام قضية ..
أما هؤلاء فيتجهون من المناقشة حول الأفكار إلى الشخصنة والوعظ ورمي بيوت الآخرين بالحجارة ، رغم أن زجاجية بيوتهم لا تخفى على أحد ، وأن إحراجهم و اسكاتهم سهل جداً..والمثير أكثر للغضب أن علاقة هؤلاء بالرفق هي نفس علاقتهم تقريباً بالتفكير..
خلاصة هذا كله : انا برأي المتواضع جدا جدا ، ارى مثل هؤلاء الناس ميؤوس من تغيرهم ، واعرف انهم عندما يرون هذه التدوينة فانهم سوف يرونني ازعم انني العاقل الوحيد هنا و ( وهم ) الذين يعتبرون انفسهم كل الناس مجانين ، سوف يبدأون بممارسة هوايتهم الوحيدة المعلومة للجميع ،
و اخيرا اقول ، اهلا و سهلا بكل من يريد مناقشة الافكار او حتى مهاجمة الافكار ، و فقط الافكار